يرى الكاتب كريس تروكس أن الحرب مع إيران أعادت رسم موازين القوة في الخليج، لكنه يؤكد أن النتيجة النهائية لا تصب في مصلحة الولايات المتحدة. ويطرح تروكس قراءة حادة مفادها أن إيران خرجت بمكسب استراتيجي يتجاوز امتلاك سلاح نووي، مستفيدة من موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية غير التقليدية.


ويشير المقال المنشور في “ذا هيل” إلى أن التطورات الأخيرة كشفت تحولات عميقة في طبيعة الردع العسكري، حيث لم تعد الأسلحة النووية تمثل الورقة الحاسمة كما في السابق، في ظل تطور أنظمة الدفاع الجوي واعتماد استراتيجيات مختلفة تقوم على الكلفة والكم بدلًا من القوة التدميرية المطلقة.

 

تفوق “الردع الرخيص” على النووي

 

يوضح الكاتب أن الحرب أثبتت محدودية فعالية السلاح النووي، خاصة عندما تمتلك الدولة عددًا محدودًا منه. فاعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية كشف قوة الدفاعات الحديثة، لكنه في الوقت ذاته أبرز فعالية الهجمات الكثيفة منخفضة التكلفة.


يعتمد هذا النهج على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والصواريخ الرخيصة، ما يرهق الدفاعات المعادية التي تستخدم صواريخ باهظة الثمن لاعتراضها. وهنا تظهر المفارقة: يستطيع المهاجم استنزاف خصمه اقتصاديًا وعسكريًا دون الحاجة إلى سلاح نووي.


ويؤكد الكاتب أن إيران أدركت هذه المعادلة، فطورت قدراتها بما يسمح لها بإحداث “تدمير متبادل” على مستوى إقليمي، ما أجبر واشنطن على التراجع عن مطالبها المتشددة.

 

السيطرة على مضيق هرمز… النفوذ الحقيقي

 

يركز المقال على أن القوة الحقيقية لإيران لا تكمن في السلاح النووي، بل في قدرتها على التحكم في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فقد نجحت في تهديد إمدادات النفط والغاز وتعطيل حركة الملاحة، وهو ما يعادل ضغطًا هائلًا على الاقتصاد العالمي.


ويرى الكاتب أن إيران فرضت واقعًا جديدًا، حيث باتت السفن مضطرة للتعامل مع شروطها للعبور، ما يمنحها نفوذًا مباشرًا على التجارة الدولية. ويضيف أن هذا الوضع قد يدفع دول الخليج لإعادة حساباتها، خاصة إذا شعرت أن الوجود الأمريكي لم يعد يوفر الحماية الكافية.


كما يطرح احتمال تقارب إقليمي تقوده إيران، بالتوازي مع دور متزايد لقوى مثل الصين، التي قد تتدخل لضمان تدفق الطاقة، وربما تفتح الباب أمام تسعير النفط بعملات بديلة، ما يهدد هيمنة الدولار.

 

ارتدادات داخلية وأزمة قيادة

 

ينتقد الكاتب بشدة أسلوب دونالد ترامب في إدارة الأزمة، معتبرًا أن تهديداته المتطرفة كادت تقود إلى نتائج كارثية. ويؤكد أن المؤسسة العسكرية الأمريكية لن تنفذ أوامر تتعارض مع القانون الدولي، ما كان قد يفتح الباب لأزمة داخلية خطيرة.


ويرى أن السياسات الحالية ألحقت أضرارًا كبيرة بالاقتصاد الأمريكي، مع ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة التضخم، فضلًا عن كلفة الحرب البشرية والمالية. ويشير إلى أن التوقعات الرسمية لا ترجح عودة أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة قبل عام 2027.


ويخلص الكاتب إلى أن إيران خرجت من الحرب في موقع أقوى مما كانت عليه، رغم تعرضها لآلاف الضربات الجوية، بينما تواجه الولايات المتحدة تداعيات استراتيجية واقتصادية معقدة.


في ختام مقاله، يحذر تروكس من استمرار هذا النهج، داعيًا الكونجرس إلى التدخل لوقف ما يصفه بمغامرات غير محسوبة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة لا تحتمل مزيدًا من القرارات العشوائية في السياسة الخارجية الأمريكية.

 

https://thehill.com/opinion/national-security/5824238-trump-geopolitical-catastrophe-iran/